ابن باجة
111
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
والفحص عن ذلك يليق بغير هذا الموضع كحركات الصنائع ، « 14 » مثال ذلك ان يكون الطبيب مريضا ، فهاهنا يجتمع المحرك والمتحرك في شيء [ واحد ] ، ويتطبب المريض من ذاته ، لكن ليس ذلك بالذات لكن بالاتفاق . فليكن هذا مبدأ لما نريد ان نقوله فنقول : إن من البيّن المقر « 15 » به ان الحجر إذا زال القاسر تحرك إلى أسفل ، فكان هبوطه شافعا لزوال القاسر ، وزوال القاسر له مبدأ . « 16 » وقد تبين في الثامنة « 17 » ان مزيل القاسر محرك بوجه ما ، فان الحجر انما تحرك بزوال العائق ، « 18 » فكلاهما محرك ، لكن مبدأ الحركة كما تبين هنالك انما هو مزيل العائق ، وعند ذلك صار الحجر ما كان له ان يكون ، فان الثقل ليس بمحرك بطبيعته ، إذ لو كان محركا بطبيعته ، لكان له محرك بالطبيعة ، والمتحرك عنه انما هو بالقسر . ومن هنا يتبين ما قاله أرسطو في الثامنة ان الجمادات ليس تفعل بل تنفعل . فاما كيف حرك الثقل الحجر فنحن نقول فيه : قد تبين في مواضع كثيرة ان الهيولى لا صورة لها ، ولا هي شيء موجود بالفعل . وانما وجودها ابدا بالقوة احدى المقولات العشر ، « 19 » وهذا هو مرتبتها في الوجود . « 20 » وبيّن أيضا ان الموجود [ ينقسم ] « 21 » إلى المقولات العشر ، وان الجوهر
--> ( 14 ) في ب : « كتحريك الصانع » . وفي أنجد في هذا الموضع وفي الصلب ما يلي « شك في المادة الأولى : هل كل مادة مخصوصة لصورة أم ليست أولى بتلك الصورة » . والملاحظ ان نشرة بدوي التي اعتمدت على مخطوط غير مخطوطنا لا تشير إلى هذا الشك مما يدل على أنه من ملاحظات قارئ من قراء الأصل الذي نقل عنه ناسخ المخطوط . ولكن الملاحظ بعد هذا هو ان الشك المذكور لا علاقة له بسياق النص وانما هو محشور حشرا . ( 15 ) في ب : « المقرور به . » ( 16 ) كتب الناسخ بعد هذا مباشرة وفي الصلب ما يلي : « شك : إذا كان الثقل صورة الأرضية كما أن الخفة صورة النارية ، وكان الثقل يصير متحركا بطبيعته ، فليس المحرك للشيء صورته ، فليكن مادته ، أو شيء آخر » . وهو شك يتعلق كما ترى بسياق الكلام ، على خلاف الشك السابق . انظر التعليق رقم 14 . ( 17 ) يقصد المقالة الثامنة من السماع الطبيعي لأرسطو . ( 18 ) في ب : « انما يتحرك بالعائق وبالثقل » . وفي أ : « لزوال العائق وبالثقل . ( 19 ) في أ : « . . العشرة » . ( 20 ) في ب : « الموجودات » . ( 21 ) ساقطة في أ .